السيد عباس علي الموسوي

238

شرح نهج البلاغة

( ولا تبليه الليالي والأيام ) فإن مرور الأيام والليالي تشيب الصغير وتميت الكبير واللّه سبحانه لا يفنى ولا يبلى لأن الليل والنهار نتيجة حركة الفلك وهو سبحانه الخالق له ولما ينتج عنه فلا يتأثر بهما وهذا منه عليه السلام نفي لما يمر على الناس والأشياء ويحكمهم من الفناء . . . ( ولا يغيرّه الضياء والظلام ) لا يتأثر بالضياء فيرى فيه بينما في الظلام لا يرى وذلك لأن الأمور عنده تتساوى جميعها ولا يتغير بشيء أبدا . ( ولا يوصف بشيء من الأجزاء ولا بالجوارح والأعضاء ) لأن الجزء غير الكل وبدون أشكال أن الكل بحاجة إلى الجزء والمحتاج ممكن فقير وكذلك ليس له جوارح أو أعضاء لأنه يكون مركبا والمركب هو الجسم واللّه منزه عن الجسمية لما فيها من الحاجة والافتقار . . . ( ولا بعرض من الأعراض ولا بالغيرية والأبعاض ) الأعراض تسعة وليس اللّه بمتصف بأحدها ولا يعرض عليه شيء منها فلا يقال : كيف هو أو متى وجد أو أين وجد أو من أوجده وهكذا ولا يقال : إنه ذو أجزاء كما لا يقال : إن جزءه هذا يغاير جزءه ذاك إذ لا أجزاء له حتى يقال إنها متغايرة . . . ( ولا يقال : له حد ولا نهاية ولا انقطاع ولا غاية ) لا يقال له حد يبتدأ منه ولا نهاية ينتهي عندها لأن ذلك من صفات الأجسام واللّه ليس بجسم لغناه وسلطانه كما أنه لا انقطاع لبقائه ولا غاية ينتهي إليها ويتوقف وجوده عندها بل هو أزلي أبدي . ( ولا أن الأشياء تحويه فتقله أو تهويه ) أي ليس محمولا في شيء ليتحرك بحركته علوا ونزولا صعودا وهبوطا . ( أو أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدلّه ) كذلك ليس هو محمول على شيء حتى يميل من جانب إلى آخر أو يعتدل ويستوي فلا يميل فهو ليس في شيء ولا على شيء . ( ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج ) لا يدخل الأشياء لأن من يدخلها يكون جسما مهما دق ولطف وليس بخارج عنها حتى يكون بعيدا ولا علاقة له بها بل هو بعيد بذاته وصفاته عنها قريب منها بعلمه وتدبيره ودرايته لها . . . ( يخبر لا بلسان ولهوات ) هذا نفي لما هو موجود عند الناس فإنهم إذا أرادوا نقل خبر احتاجوا إلى اللسان وإلى اللهوات التي تنظم الكلام وتخرجه من مخارجه وهي لحيمة صغيرة متدلية في أقصى الحلق فهو سبحانه إذا أراد الأخبار يحدث ذلك بدون حاجة إلى هذه الحاسة .